حيدر حب الله
172
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
حجيّته ترتيب الآثار عليه لوحده ، وهذا يلغي فرضيّة البيّنة التي هي عبارة عن عدلين اثنين ، وقد تكون أربعةً كما في حدّ الزنا نفسه ، فوجود مبدأ البيّنة في الفقه الإسلامي في القضاء والجنايات والجزاء وغير ذلك ، يشكّل مانعاً إثباتيّاً عن شمول دليل الحجيّة هنا للموضوعات . ويذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى الاعتقاد بأنّ هذا المانع لعلّه السبب الرئيس خلف إنكار من أنكر من القدماء حجيّة الخبر في الموضوعات « 1 » . لكن من الواضح أنّ هذا العاتق بهذه الصيغة غير تام كما شرحناه في موضع آخر « 2 » ؛ إذ يمكن أن يقال : إنّ غاية ما هنالك هو القول بحجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، إلا ما دلّ الدليل على اشتراط البيّنة فيه ، كالقضاء والمنازعات والحدود والقصاص ، فيبقى الباقي على دليل الحجيّة العام ، ولا محذور في ذلك ؛ لاحتمال أنّ الشارع في مثل هذه الأبواب قد تشدّد أكثر ؛ لما فيها من حساسيةٍ وخصومات وحقوقٍ خطيرةٍ للناس ، ومعه يحفظ حقّ البيّنة ، كما يبقى خبر الثقة الواحد على حجيّته في غير موارد البيّنة . 2 - 2 - خبر مسعدة بن صدقة والتأصيل لمرجعيّة البيّنة خاصّة ، ردّ وتفنيد خبر مسعدة بن صدقة المشهور ، والوارد عند الأصوليّين في مباحث البراءة عادةً ، عن الإمام الصادق عليه السلام : سمعته يقول : « كلّ شيءٍ هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرامٌ بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون ( عليك ) قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرٌّ قد باع نفسه ، أو خُدع فبيع ( قهراً ) أو قهر ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ( هذا ) ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 3 » .
--> ( 1 ) مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهيّة 2 : 94 - 95 . ( 2 ) انظر كتابنا : نظريّة السنّة في الفكر الإمامي : 686 . ( 3 ) الكافي 5 : 313 - 314 ؛ وتهذيب الأحكام 7 : 226 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب